مقالات مختارة

نحو تعليم نموذجي عبر مسار آخر

أ.د. وليد المعاني • 23, حزيران, 2022 09:04 ص

ما دمنا لا نستطيع إصلاح التعليم العام لعدم قدرتنا على تطبيق الإصلاح لوجود المعارضين والذين يريدون بقاء الأمر على ما هو عليه، مما أدي لتراجعه بحيث تدني ترتيب طلبتنا على مقاييس الامتحانات الدولية سنة بعد سنة.

فلماذا لا نبدأ بتعليم عام في مسار آخر مجاني كما قرر الدستور. مسار جديد بمدارس كبرى مختلفة تسمى بإسم الحي الذي تقع فيه، ومعلمين مختلفين ومناهج مختلفة. مدارس بنيت وجهزت للقرن الحالي، ومعلمين تدربوا قبل الإلتحاق بصفوفهم، ومناهج تحافظ على القيم وتساير الحداثة، مدارس لها وسائط النقل المجانية الخاصة بها. نبدأ بالصف الأول أو ما قبله، ونضيف في كل سنة صفا جديداً تالياً.

نحدد مكان المدرسة الكبرى ثم نقيم مبنى التعليم ما قبل المدرسي والذي ما أن ينتهي ويباشر الطلبة فيه حتى نبدأ إقامة مبنى الصفوف الستة الأولى هو وملاعبه وساحاته ومسرحه ومكتبته وغرف نشاطاته وقاعات حواسيبه. وخلال انتقال الطلبة من صف لصف في المرحلة الأولي نكمل بناء الصفوف التالية لتكون جاهزة لاستقبال طلبتها، وفي كل سنة ندرب ونجهز المعلمين والمشرفين والفنيين للصف التالي. عندما تكتمل المدرسة لابد أن يكون لها نظامها الإداري المختلف الخاص، مدرسة لا نجاح تلقائي فيها والبقاء فيها لمن أراد التعلم.

لنسأل الناس، بعد الشرح المفصل، أي مسار يريدون ان يلحقوا أبنائهم به، المسار القديم أم الجديد؟ وأنا متأكد أن الناس ستختار المسار الجديد، بمدارسه المبنية والمجهزة بطريقة مختلفة، ومعلميه الذين تم اختيارهم بطريقة مختلفة والمدربين على طرق التعليم الحديثة المتطورة، ومناهجه الجديدة الهادفة، ويبتعدوا عن إلحاق ابنائهم بالمسار القديم.

عندما يعزف الناس عن الإلتحاق بالصف الأول التابع للمسار القديم، سيفرغ، وعلينا إغلاقه، ولا نُعيِّن معلمين فيه، وهكذا وبعد عدد من السنوات سيختفي المسار القديم تلقائياً صفًا صفًا، سنة بعد سنه، وفِي جميع أنحاء الوطن. ومن تقاعد من هذا المسار القديم من المعلمين والمشرفين والإداريين لا يعين بدلا منهم. ونترك هذا التعليم بأبنيته المهترئة، ومشاكله المتراكمة لغير رجعة.

وبالتزامن سينمو ويكبر ويترعرع المسار الجديد النموذجي الممتد بمدارسه المختلفة ومعلميه المؤهلين ذوي الرواتب الكريمة الكافية والذي سيمثل التعليم العام الأردني في قادم الأيام. وهكذا تكون الدولة قد وضعت أجيال ابنائها القادمين على طريق لن يقود إلا للتقدم والرفعة وعودة الروح.

ابقَ على تواصل

مقالات مختارة